محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

120

سبل السلام

أخطأ ما عند الله وما هو في نفس الامر من الحق ، وهذا الخطأ لا يعلم إلا يوم القيامة أو بوحي من الله تعالى . والكلام في الخطأ الذي يظهر له في الدنيا من عدم استكمال شرائط الحكم أو نحوه . 5 - ( وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان متفق عليه . النهي ظاهر في التحريم ، وحمله الجمهور على الكراهة ، وترجم النووي في شرح مسلم له : بباب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان ، وترجم البخاري : بباب هل يقضي القاضي أو يفتي المفتي وهو غضبان ؟ وصرح النووي بالكراهة في ذلك . وإنما حملوه على الكراهة نظرا إلى العلة المستنبطة المناسبة لذلك ، وهي أنه لما رتب النهي على الغضب والغضب بنفسه لا مناسبة فيه لمنع الحكم ، وإنما ذلك لما هو مظنة لحصوله ، وهو تشويش الفكر ومشغلة القلب عن استيفاء ما يجب من النظر وحصول هذا قد يفضي إلى الخطأ عن الصواب . ولكنه غير مطرد مع كل غضب ومع كل انسان ، فإن أفضى الغضب إلى عدم تمييز الحق من الباطل فلا كلام في تحريمه ، وإن لم يفض إلى هذا الحد فأقل أحواله الكراهة . وظاهر الحديث أنه لا فرق بين مراتب الغضب ولا بين أسبابه ، وخصه البغوي وإمام الحرمين بما إذا كان الغضب لغير الله ، وعلل بأن الغضب لله يؤمن معه من التعدي ، بخلاف الغضب للنفس ، واستبعده جماعة لمخالفته لظاهر الحديث والمعنى الذي لأجله نهي عن الحكم معه . ثم لا يخفى أن الظاهر في النهي التحريم وأن جعل العلة المستنبطة صارفة إلى الكراهة بعيد . وأما حكمه ( ص ) مع غضبه في قصة الزبير فلما علم من أن عصمته مانعة عن اخراج الغضب له عن الحق ، ثم الظاهر أيضا عدم نفوذ الحكم مع الغضب ، إذ النهي يقتضي الفساد . والتفرقة بين النهي للذات والنهي للوصف كما يقوله الجمهور غير واضح كما قرر في غير هذا المحل . وقد ألحق بالغضب الجوع والعطش المفرطان ، لما أخرجه الدارقطني والبيهقي بسند تفرد به القاسم العمري وهو ضعيف عن أبي سعيد الخدري أن النبي ( ص ) قال : لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان وكذلك ألحق به كل ما يشغل القلب ويشوش الفكر من غلبة النعاس أو الهم أو المرض أو نحوها . 6 - ( وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر فسوف تدري كيف تقضي قال علي : فما زلت قاضيا بعد : رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ابن المديني وصححه ابن حبان . الحديث أخرجوه من طرق أحسنها رواية البزار عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي رضي الله عنه . وفي إسناده عمرو بن أبي المقدام ، واختلف فيه على عمرو بن مرة فرواه شعبة عنه عن أبي البختري قال : حدثني من سمع عليا رضي الله عنه أخرجه أبو يعلى وإسناده صحيح لولا هذا المبهم ، وله طرق أخر تشهد له ، ويشهد له الحديث الآتي ، وهو قوله :